الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

71

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

فإنّها تدلّ بالمفهوم على أنّها لو كانت غير متفرّقة ، فهي كافية . والظاهر أنّ المراد بالمتفرّقة ما كان خلالها رضاع امرأة أخرى . ولكن سندها ضعيف ؛ فإنّه إن كان عمرو بن يزيد ، فهو مجهول ، وإن كان عمر بن يزيد ، فهو أيضاً محلّ تأمّل . ومنها : ما عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا المخبورة ، أو خادم ، أو ظِئر ، ثمّ يُرضع عشر رضعات ؛ يروى الصبيّ وينام » « 1 » . وهذا هو العمدة في روايات الباب ؛ لدلالته على المقصود بالمنطوق . ولكن سنده مشكل بمحمّد بن سنان . إلّاأن يقال بانجباره بعمل الأصحاب . مضافاً إلى أنّ الحصر بالمخبورة أو المجبورة - على ما في النسخ المعتبرة ظاهراً - أو الخادم أو الظِئر ، ممّا لم يقل به أحد ؛ فإنّها إن كانت متبرّعة نشرت الحرمة أيضاً ، فيكون ضعيفاً من حيث الدلالة . كما إنّ النوم بعد التروّي لا يكون شرطاً ؛ إلّاأن يحمل على الغالب . ومنها : ما عن عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا أهل بيت كبير ، فربّما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه الرجال والنساء ، فربّما استخفت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه رضاع ، وربما استخف الرجل أن ينظر إلى ذلك ، فما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال : « ما أنبت اللحم والدم » فقلت : وما الذي ينبت اللحم والدم ؟ فقال : « كان يقال : عشر رضعات » قلت : فهل تحرم عشر رضعات ؟ فقال : « دع ذا » وقال : « ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع » « 2 » . ولا يبعد صحّة سنده ، ولكن دلالته مشكلة جدّاً ؛ لإجماله ، واستشمام التقيّةمنه . ومنها : ما عن مسعدة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما شدّ العظم ، وأنبت اللحم ، فأمّا الرضعة والرضعتان والثلاث » حتّى بلغ عشراً « إذا كنّ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 377 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 11 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 379 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 18 .